محمد جواد مغنية

78

في ظلال نهج البلاغة

أهل البيت . . فقرة 6 : هم موضع سرّه ولجأ أمره وعيبة علمه وموئل حكمه وكهوف كتبه ، وجبال دينه . بهم أقام انحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائصه . اللغة : لجأ هنا اسم ، ومعناه الملاذ ، ومثله الموئل والكهف ، والعيبة : الوعاء . والفرائص : جمع فريصة ، وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف . الإعراب : لا يختلف اثنان من الشارحين في أن المراد بضمير « هم » أهل البيت ( 1 ) وانما الخلاف في ضمائر « سره وأمره وعلمه وحكمه وكتبه ودينه وظهره وفرائصه » فمن قائل : أنها للَّه ما عدا ضمير ظهره وفرائصه فإنهما لرسول اللَّه ( ص ) ، وقائل : كلها للدين . وقال ثالث : ترجع بكاملها لرسول اللَّه ، والأرجح ان الضمائر تعود إلى رسول اللَّه ما عدا ضمير ظهره وفرائصه فإنهما يعودان إلى الدين لتقدم ذكره في قول الإمام : « وجبال دينه » ولقرب الضميرين منه . المعنى : ان المعيار لصحة ما جاء في نهج البلاغة ، ونسبته إلى الإمام أمير المؤمنين ( ع ) هو الموافقة للواقع المحسوس ، ولكتاب اللَّه وسنّة النبي ( ص ) فأية خطبة أو كلمة جاءت في النهج على وفق الحس والكتاب والسنة فهي للإمام ومن الإمام بلا ريب وإلا فهو منها براء براءة الصدق من الكذب . . وكل ما وصف به الإمام أهل البيت يشهد به التاريخ والقرآن ومن أنزل عليه .

--> ( 1 ) انظر كتاب : فلسفة التوحيد والولاية ، فصل من هم أهل البيت ( ع ) .